قطب الدين الراوندي

217

سؤال و جواب فقهى ( فارسي )

المحفوف بالقرائن يفيد العلم » « 1 » و ليس مقصودهم العلم الذي لا يحتمل النقيض قطعاً كالواحد نصف الاثنين ؛ لان ذلك فرد واحد و يستحيل وجوده في الامور المتعارفة بين الناس في تصرّفاتهم و معاملاتهم كما لا يخفى ، و لنمثل لذلك مثالًا يقبله اللبيب : و ذلك فيما لو شهد جماعة متكثرة ، لا رابطة بينهم و لا غرض لهم دنيوي في اثبات ما شهدوا به ، و لا عداوة لهم مع الشهود عليه ، بأنّ هذه القرية وقف على المسجد الفلاني ، أو أظهر المدّعي حسب قبالة قديمة ، عليها آثار الصحة ، قد تطرزت بخطوط العلماء في تلك الاعصار القديمة ، و تأكدت بخطوط القضاة و اهل الاعتبار على توالي الأعصار ، فلا يشكّ أحد في أنّه يحصل العلم بصحة ذلك . و لو قال أحد : يحتمل كذب جميع هؤلاء الشهود و تزوير هذه القبالة أو كذب هؤلاء العلماء و القضاة الذين وضعوا خطوطهم عليها ، قلنا : و إن احتمل ذلك ، لكنه خلاف العلم العادي الذي يحكم بمقتضاه العقلاء ، فيكون ارتكاب خلافه عنتاً و مغالطة ؛ لصريح العقل على نحو ما يرتكبه السوفسطائيّة ، و كيف يرجّح الدعوى بمجرّد اليد التي لا تدل على الملك بوجه على هذا العلم العادي ؟ « انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد » . « 2 » و قد صرحوا بأنّ الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم ، و المقصود به العادي لا القطعي ، و مثّلوا له بما لو كان القاضي مريضاً مدنفاً ، و أخبر واحد أنّه مات ، و سمعنا الصياح من داره ، و رأينا المغسّلين قد توجهوا إليه ، و حملوا معهم النعش و الألواح لتغسيله ؛ فانه يعلم أنّه قد مات و إن كان في نفس الامر قد يكون كل ذلك كذباً ، أو توهم نشأ من إغماء و نحوه ، أو يكون قد مات بعض ولده الذين كانوا صحاحاً و لم يمت هو ، و لكن امثال هذه الاحتمالات لا يقدح في حصول العلم .

--> ( 1 ) . انظر : الشرائع 4 : 687 . ( 2 ) . سورة ق : 37 .